وقعت الهند والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء في نيودلهي، اتفاقية شراكة شاملة تشمل الأمن والدفاع، إلى جانب اتفاق تجارة حرة تاريخي ينشئ منطقة اقتصادية تضم نحو ملياري نسمة، في تتويج لمسار تفاوضي استمر قرابة عقدين.
وأفادت مسودة وثيقة الشراكة الأمنية والدفاعية، حسب وكالة "رويترز" بأن الجانبين سيبحثان إمكان مشاركة الهند في مبادرات الدفاع الأوروبية، مع تكثيف المشاورات وتبادل الآراء حول قضايا مرتبطة بقطاع الدفاع، في خطوة تعكس تقاربا متزايدا في المجالين الأمني والعسكري، وسط مساعٍ أوروبية لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة والصين.
بالتوازي، أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إبرام اتفاقية تجارة حرة وصفت بأنها «أمّ الصفقات»، مؤكداً أنها تغطي نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وثلث التجارة العالمية، وستفتح آفاقاً واسعة أمام 1.4 مليار نسمة في الهند وملايين المواطنين في دول الاتحاد الأوروبي الـ27.
وبموجب الاتفاق، سنخفض أو تلغى الرسوم الجمركية على نحو 97% من الصادرات الأوروبية إلى الهند، ما يوفّر ما يصل إلى 4 مليارات يورو سنوياً.
كما ستخفض الهند الرسوم على السيارات الأوروبية تدريجياً من 110% إلى 10%، وعلى النبيذ من 150% إلى 20%، مع إلغاء كامل للرسوم البالغة 50% على الأغذية المصنّعة مثل المعكرونة والشوكولاتة.
في المقابل، ستحصل الشركات الأوروبية على أعلى مستوى من النفاذ إلى السوق الهندية، بما في ذلك وصول مميّز إلى قطاعي الخدمات المالية والنقل البحري، فيما ستستفيد الهند من تعزيز صادراتها في قطاعات المنسوجات، والأحجار الكريمة والمجوهرات، والمنتجات الجلدية، والخدمات.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «أوروبا والهند تصنعان التاريخ اليوم»، مضيفة أن الاتفاق سيؤدي إلى مضاعفة الصادرات الأوروبية إلى الهند.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الشراكة الجديدة تمثل خياراً استراتيجياً للحوار والانفتاح في عالم منقسم.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين في عام 2024 نحو 120 مليار يورو في السلع، بزيادة تقارب 90% خلال عقد، إضافة إلى 60 مليار يورو في تجارة الخدمات.
ويرى الاتحاد الأوروبي في الهند، الدولة الأكثر سكاناً في العالم، سوقاً محورية للنمو المستقبلي، خاصة مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن تصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي هذا العام.
كما يرتقب أن يوقع الطرفان اتفاقات مكمّلة تشمل تنقل العمال الموسميين، وتبادل الطلاب والباحثين والمهنيين ذوي المهارات العالية، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين نيودلهي وبروكسل في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
