عندما تتحول كرة القدم الى قصيدة محمد العولقي يكتب (مقال راي )

- موريتانيا..كرة المفاجآت..إذا توارت في الظل..خرجت من القمقم جبارة مهابة لا تخشى عواصف الكاريبي..
- في معقل أبطال العالم.. تحت شمس فضية تحرسها أنفاس دييغو مارادونا..تلا منتخب موريتانيا بيانه الشاعري بأقدام صنعت معلقات في بومبونيرا..
- خسارة صغيرة بهدفين لهدف..شوط فخم في حضرة أمير البحار ليونيل ميسي.. أداء لولى أعناق العالم نحو بلد يذوب ويتشكل في محيط قاس لا ينتج إلا نخوة شعراء.. وفرسان لا يهابون سعير الوغى..
- لا شيء أكثر نقاء وصدقا من شعب عركته الصحراء برمالها وبغبارها وبزوابع إعصارها الرذاذي..
- صحراء شاسعة على مد النظر أنتجت واحة خضراء من شعراء صمموا للمليون شاعر معبدا يطوف حوله كل من نام على فراش الصحراء وشرب وتشرب من حياتها القاسية..
- موريتانيا..قمر الصحراء..قافية وطن يتمدد على مساحة جغرافية ليس فيها إلا الترحال خلف الزرع والضرع والكلا والسلا..
- موريتانيا ملامح الطبيعة بكل عوامل تعريتها..روحنا..قاموسنا..سلامة لغة الضاد..روعة التعابير وقمة التجليات..
- حتى كرتهم تأتي إلينا بالتقسيط ملفوفة بسحر خاص.. تحمل عبقا يفوح بعطر الصحراء..
- هم فاتحو البدن..مسامات حضارة قديمة تجدها مطبوعة في سمرة الوجوه..وفي بياض الابتسامة..وفي زي شعبي نسجوه من أرضهم ومن محاصيلهم..
- تنتابني لهفة دائمة لمعرفة أحوال الكرة الموريتانية.. كلما وقعت على صك تألق..شعرت بأنهم يسكبون الأفراح عطرا في وريدي..
ألم تكن فنانة الشعب معلومة بنت الميداح مطربة عربية أشعلت نورا بألبومها في مدح سيد البشر..؟
- أليست هي بلاد الملثمين الذين يجوبون بلاد عربية هي الحزام الصحراوي الذي يلف العالم العربي كله..؟
- أليست هذه بلاد المرابطين الذين يلهبون مشاعر شعبهم بأقدام تحمل مقامات من همس القوافي..؟
- في بومبونيرا..حيث أساطير بلاد الفضة تشكل وعي أمة لاتينية تمزج بين عراقة القدم وسلاسة القلم..تحدثت موريتانيا بلغة الصحراء الفصيحة.. تحول لاعبو موريتانيا إلى عدائين بلياقة الشنفرى وعمرو بن الورد وتأبط شرا..
- وقف الأرجنتينيون منبهرين أمام شاعرية عروس الصحراء..هرولوا كأنهم الغاوون خلف شعراء شنقيط وهم يقرضون شعرا بالأقدام..
- إذا زمجرت صحراء المليون شاعر صارت جنة ألحان تتوارى أمام فصاحتها رقصة التانغو خجلا وكسوفا..
- موريتانيا فاتحة البدن..لا تعرفها إلا وقت المحن..هذا قدرها..حين تقلب المجن..تصبح أحلى وأغلى وطن..

           محمد العولقي