كلمة شكر وعرفان

بسم الله الرحمن الرحيم
بقلوبٍ ملؤها الإيمان بقضاء الله وقدره، وبنفوسٍ يغمرها الامتنان لما لمسناه من مواساةٍ صادقة وتضامنٍ نبيل، أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان إلى فخامة رئيس الجمهورية شخصيًا على كريم تعازيه وصادق مواساته، وعلى توجيهاته السريعة بإيفاد وفدٍ رسمي رفيع المستوى لتقديم واجب العزاء في وفاة فقيدتنا المغفور لها بإذن الله عزي منت سيد أحمد فال ولد الوداني.
لقد كان لهذا الموقف الإنساني النبيل أثرٌ بالغ في نفوسنا، إذ عكس ما يتحلى به فخامته من وفاءٍ وإنسانية، وما يوليه من اهتمامٍ صادق بأبناء وطنه في لحظات الألم، فكانت مواساته بلسمًا خفف من قسوة الفقد، ورسالةً صادقة تؤكد أن القيادة الحقيقية تُقاس بالوقوف إلى جانب الشعب في الشدائد قبل الأفراح.
كما نتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى معالي الوزير الأول المهندس المختار ولد أجاي، وإلى أعضاء الحكومة، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، والمنتخبين، والولاة، والحكام، والأطر  الذين شرفونا بالحضور، أو واسونا باتصال، أو بعثوا برسائل تعزية، أو رفعوا أكف الدعاء لفقيدتنا، فكان لكل كلمة صادقة، ولكل موقف كريم، بالغ الأثر في التخفيف من وطأة هذا المصاب.
ونخص  بالذكر العلماء والفقهاء والأئمة و الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين، والإعلاميين، والوجهاء والأعيان، وسائر الشخصيات الوطنية التي تقاسمت معنا مشاعر الحزن ووقفت إلى جانبنا بصدق وإخلاص.
كما نعبر عن امتناننا العميق لكل أبناء الشعب الموريتاني الأبي، الذين شدوا الرحال من مختلف ولايات الوطن، وتحملوا مشقة السفر ليكونوا معنا في هذه اللحظات العصيبة، ولكل من واسانا بالحضور أو الاتصال أو الرسائل أو الدعاء عبر مختلف وسائل التواصل. لقد شعرنا، من خلال هذا التعاطف الكبير، بأن مصابنا لم يكن مصاب أسرةٍ بعينها، بل كان حزنًا تقاسمه الجميع، وهو ما جسد أروع صور التلاحم والتكافل التي عُرف بها المجتمع الموريتاني، وأكد أن قيم المحبة والوفاء والتراحم ما تزال راسخة في نفوس أبنائه.
إن هذا التضامن الرسمي والشعبي الواسع سيظل محفورًا في ذاكرتنا، ليس بوصفه واجبًا اجتماعيًا فحسب، بل باعتباره موقفًا إنسانيًا عظيمًا أعاد إلى القلوب الطمأنينة، وخفف شيئًا من ألم الفراق، ورسخ في نفوسنا أن الأوطان تُبنى بتكاتف أبنائها، وأن المحن تكشف عن معدن الإنسان.
نسأل الله العلي القدير أن يجزي كل من واسانا خير الجزاء، وأن يجعل ما قدموه من مواساة ودعاء في موازين حسناتهم، وأن يحفظ موريتانيا قيادةً وشعبًا، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، وأن يتغمد فقيدتنا بواسع رحمته.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الدكتور محمد سيد أحمد فال ولد الوداني (بوياتي)