إيطاليا تدير ظهرها لإسبانيا في ذروة أزمة سبتة

أعلنت إيطاليا تعليق العمل مؤقتًا باتفاقية شنغن مع إسبانيا، في خطوة أثارت توترًا دبلوماسيًا بين البلدين، وجاءت في وقت تواجه فيه مدريد واحدة من أكبر أزمات الهجرة غير النظامية في تاريخها، إثر التدفق غير المسبوق لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى مدينة سبتة.
وشهدت المدينة، خلال الساعات الماضية، وصول موجة غير مسبوقة من المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية عبر البحر والحدود البرية، حيث قدرت وزارة الداخلية الإسبانية عدد الوافدين بنحو 49 ألفًا خلال 24 ساعة، بينما رفع رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس العدد إلى نحو 60 ألف مهاجر، مع استمرار عمليات الإحصاء.
وأعلنت السلطات الإسبانية إعادة أكثر من 37,500 مهاجر إلى المغرب بالتنسيق مع الرباط، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الضحايا إلى 71 شخصًا قضوا غرقًا أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة، وفق أحدث المعطيات الرسمية.
واتهمت مدريد شبكات تهريب البشر باستغلال قرار قضائي يتعلق بعمليات "الإعادة الفورية"، والترويج لشائعات أوهمت المهاجرين بإمكانية دخول سبتة والبقاء فيها، مؤكدة أن القرار لا يمنح أي حق تلقائي في الإقامة وأن جميع الوافدين سيخضعون للإجراءات القانونية.
وفي خضم الأزمة، قررت الحكومة الإيطالية تعليق تطبيق اتفاقية شنغن مع إسبانيا عقب اجتماع للجنة تحليل شؤون الهجرة وأمن الحدود، برئاسة وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي، كما اتفقت مع فرنسا على تشديد الرقابة على الحدود الفرنسية الإيطالية، فيما سيُلزم المسافرون بين إيطاليا وإسبانيا بإبراز جوازات سفرهم عند السفر جوًا وبحرًا.
وبررت روما القرار بضرورات حماية الأمن وحدود الاتحاد الأوروبي، غير أن مدريد اعتبرت الخطوة غير متضامنة مع دولة تواجه أزمة استثنائية، إذ وصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس التصريحات الإيطالية بأنها "غير لائقة" بين دولتين شريكتين، وأعلن استدعاء السفير الإيطالي للاحتجاج.
في المقابل، واصلت إسبانيا تعزيز انتشارها الأمني والعسكري في سبتة، مع استمرار التنسيق مع المغرب لتسريع إعادة المهاجرين، بينما زار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز المدينة لمتابعة إدارة الأزمة ميدانيًا.
وأعادت الأزمة ملف الهجرة إلى واجهة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي، وسط دعوات إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية، وتكثيف التعاون مع المغرب لمواجهة شبكات تهريب البشر والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.