أعلنت السلطات الموريتانية عن حزمة إجراءات جديدة لتعزيز الوقاية من المخدرات وعلاج الإدمان، شملت توسيع برامج التوعية داخل المؤسسات التعليمية، وإنشاء خدمات علاجية متخصصة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الجهود لمواجهة انتشار المخدرات بين فئة الشباب.
وقال وزير تمكين الشباب إن القطاع كوّن خلال العام الجاري 2100 شاب في مجالات الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية في كل من نواكشوط وروصو وكيهيدي ونواذيبو، كما نشر 600 متطوع داخل المؤسسات التعليمية للمشاركة في حملات التوعية، مؤكداً أن الوزارة ستواصل دعم الجمعيات الشبابية وتنظيم الأنشطة الرياضية والثقافية، بما في ذلك بطولات تُقام تحت شعار "لا للمخدرات".
وأضاف أن الوزارة، بالتعاون مع وزارة الصحة، أنشأت وحدة لعلاج الإدمان في مقاطعة الميناء تضم فريقاً من خمسة أخصائيين، وقدمت خلال سبعة أشهر عشرات الاستشارات الطبية للشباب الذين يعانون من إدمان المخدرات أو الإدمان السلوكي. كما كشف عن مشروع لتحويل الوحدة إلى مركز متكامل لإعادة التأهيل في مقاطعة تفرغ زينة، يضم خدمات للإيواء والاستشفاء، وقسم طوارئ يعمل على مدار الساعة، وعيادات خارجية ومختبراً متخصصاً.
من جانبه، قال منسق البرنامج الوطني للصحة النفسية ومكافحة الإدمان بوزارة الصحة، الشيخ محمد فاضل محمد الأمين أكوهي، إن اعتماد أول استراتيجية وطنية متعددة القطاعات للصحة النفسية ومكافحة الإدمان يمثل "إعلاناً عن إرادة وطنية" لجعل الصحة النفسية ومكافحة الإدمان ضمن أولويات السياسات العمومية.
بدورها، اعتبرت الممثلة المقيمة لمنظمة الصحة العالمية في موريتانيا، شارلوت أفاتي أنجاي، أن الاستثمار في الصحة النفسية ومكافحة الإدمان هو استثمار في رأس المال البشري ومستقبل البلاد، مؤكدة أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على مبادئ الوقاية، وإتاحة الرعاية، وتعزيز الأمل في التعافي.
ورغم هذه الخطوات، يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى كفاية هذه الإجراءات للحد من ظاهرة المخدرات والإدمان، في ظل تزايد المخاوف من انتشارها بين الشباب. ولا تتوفر حتى الآن إحصاءات وطنية شاملة وحديثة تحدد عدد المدمنين أو معدلات تعاطي المخدرات في موريتانيا، وهو ما يجعل تقييم حجم الظاهرة بدقة أمراً صعباً. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن منطقة غرب إفريقيا، بما فيها موريتانيا، أصبحت إحدى المناطق المتأثرة بشكل متزايد بطرق تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، فيما تؤكد المنظمات الدولية أن الوقاية المبكرة، والعلاج، وإعادة الإدماج، إلى جانب المكافحة الأمنية، تشكل الركائز الأساسية للتصدي لهذه الظاهرة.
موريتانيا تشدد المواجهة مع الإدمان.. هل تكفي الإجراءات؟
