سيدي الوزير،
حين يقف المريض على عتبة الألم ،تكون يد الوطن هي الحضن الذي يلوذ به، والأمل الذي يتشبث به ليواصل معركته مع الحياة، وينتظر من نظامه الصحي مظلة تحميه من ويلات الداء وتداوي جراحه بمعين الرعاية والعناية،وما مرضى السرطان إلا صفوة من يحتاجون إلى هذه اليد الحانية، وإلى اهتمام لا يعرف المماطلة ولا التساهل، لأن صراعهم مع هذا الداء أشبه بمعركة مصيرية لا تقبل التأخير ولا تستوعب الإهمال.
سيدي الوزير،
في الوقت الذي نشهد فيه انتشارًا مقلقًا لهذا المرض بين أبناء الوطن بنسب مرتفعة، تزداد معه التساؤلات وتتسع دائرة الأقاويل عن الأسباب التي قد تكون وراء هذا التفشي؟
مرة يُشار إلى الأدوية المغشوشة، وأخرى إلى الأغذية منتهية الصلاحية، وثالثة إلى وجود مواد مسرطنة في بعض المنتجات اليومية كالشاي.
وبين هذه التفسيرات وتلك، وبين الحقيقة والافتراض،لا يزال الغموض سيد الموقف، ولا تزال الحاجة ملحة لتحقيق شفاف يكشف الحقيقة ويضع النقاط على الحروف، حماية للمواطن ولتفادي الكارثة ومعالجتها من جذورها، مع توعية شاملة تقطع الطريق على هذا المرض وغيره من الأوبئة التي باتت تنتشر بشكل مقلق، مثل أمراض القلب والكبد والفشل الكلوي.
سيدي الوزير،
إن مرضى السرطان ليسوا مجرد حالات طبية،ولا أرقامًا في إحصاءات، ولا ملفات عابرة في أدراج الوزارة، بل هم أرواح تصارع الموت وتتشبث بأطياف الحياة.
إنهم أولوية الأولويات، وقضيتهم ليست كأي قضية؛ فهي معركة ضد عدو لا يُرى، وواجبنا أن نحشد لهم كل الإمكانيات، لا أن نتركهم في مهب الريح، هم امتحان لإنسانيتنا، وميزان يزن مدى التزامنا بالرحمة والمسؤولية.
سيدي الوزير،
إن التكفل بمرضى السرطان لا يجب أن يتوقف عند حدود العلاج الجسدي، بل ينبغي أن يمتد إلى توفير تأمين صحي شامل يكفل لهم حقهم في الكرامة والرعاية.
إن تعطل جهاز "السكانير" في مستشفى الأنكولوجيا هو أمر لا يحتمل الصمت. فهو ليس مجرد عطل تقني، بل عائق يحول دون تشخيص مبكر وعلاج فعال ،وربما فقدان فرصة كان يمكن أن تُنقذ حياة،وما أثقل على النفس من أن يشعر المريض بأن آلامه تُقابل بالصمت أو الانتظار، وأن صرخته تضيع بين زحام الأوراق والإجراءات
ومهما بلغ إيمان هذا الشعب بقضاء الله وقدره، ومهما تغنّى بالصبر والاحتساب، فإن الألم النفسي الناتج عن غياب الرعاية اللازمة قد يكون أشد فتكًا من المرض ذاته.
سيدي الوزير،
إن مرضى السرطان، يا معالي الوزير، لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون بحقهم الطبيعي في التأمين الصحي الشامل، في العلاج النفسي الذي يخفف عنهم وطأة الألم، وفي نظام صحي يكفل لهم كرامة الإنسان التي لا يليق أن تُمس.
نناشدكم، باسم الواجب الإنساني، أن تجعلوا من هذه القضية أولوية، وأن تبذلوا الجهد لتقديم الحلول السريعة والفعالة التي تنعكس بالخير على هؤلاء المرضى وأسرهم.
نسأل الله أن يوفقكم في خدمة هذا الوطن، وأن يعينكم على أداء هذه الرسالة النبيلة.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
•كمال الداه
