طاولة مستديرة بمركز "مبدأ " تناقش الذكاء الاصطناعي كرافعة للتعليم والتشغيل

انطلقت مساء اليوم الخميس، بمقر المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الإنسانية " مبدأ" ، فعاليات طاولة مستديرة خصصت لمناقشة موضوع: “الذكاء الاصطناعي كرافعة للتعليم وتحسين قابلية التشغيل”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والفاعلين في مجالي التعليم والتكنولوجيا.
وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت مسؤولة البرامج والأنشطة بالمركز، الأستاذة فايزة التاه، بالحضور والمحاضرين، شاكرة لهم تلبية الدعوة، ومؤكدة مواصلة المركز لنهجه في مقاربة قضايا الساعة، ومبرزة أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم ركيزة مركزية من ركائز التقانة الحديثة ومحركا رئيسيا للتحولات المعرفية.
من جهتها، أكدت رئيسة الجلسة، الأستاذة الجامعية زينب الدد، الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي وتشعب حضوره في مختلف مناحي الحياة، مشيرة إلى أن مجالي التعليم والتشغيل يظلان من أكثر القطاعات تأثرا بهذه التحولات، قبل أن تفسح المجال لمداخلات المشاركين.
وفي مداخلته، استعرض الإطار بوزارة التربية، الأستاذ سيد إبراهيم أحمد محمد الأمين، ما تحقق في البلاد في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مسلطا الضوء على تجربة وزارة التربية في إصلاح النظام التعليمي، والخدمات الرقمية الموجهة للتلاميذ، من بينها منصة سراج وتجربة معهد ترقية وتعليم اللغات الوطنية، مبرزا دور التقنيات الذكية في اختصار الجهد والزمن وتقليص المسافات.

بدوره، شدد الأستاذ محمد الأمين الداه على أن السؤال الجوهري لا يكمن في ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي، بل في ما الذي نريده نحن من هذه التقنية، محذرا من وهم الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قادر على تعويض دور المدرس أو معالجة اختلالات المنظومة التعليمية بمعزل عن الإصلاح البنيوي، ومثيرا جملة من القضايا المرتبطة بجسر الهوة بين المقدم والمتلقي، ومخاطر الكسل البحثي، وإشكالات الاستحقاق، إلى جانب التحديات الأخلاقية المصاحبة.
وفي سياق النقاش، طرحت تساؤلات جوهرية حول اتساع رقعة الرقمنة لتشمل مختلف مرافق الحياة، وما يفرضه ذلك من ضرورة تكوين وتأهيل حقيقيين للمتعلمين والأساتذة والمعلمين، في ظل محدودية الجاهزية الحالية، وضعف إدماج التربية التكنولوجية في المراحل الأولى من التعليم، حيث لا تزال محصورة بشكل متأخر وبمضامين تقنية سطحية لا تستند إلى أساس معرفي سابق.
كما تطرقت المداخلات إلى إشكالات مقاربة الأهداف، ومقاربة الكفايات، وإدماج اللغات الوطنية، ودور المنصات التربوية، ونظم تسيير المعلومات، باعتبارها عناصر لا تنفصل عن أي تحول رقمي ناجح.
وأكد المتدخلون في ختام الندوة أن الرهان الحقيقي يتمثل في الحماية بالتقنية لا الحماية من التقنية، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه عقلا مساعدا لا مجرد أداة، معتبرين أنه قد يشكل فرصة للقفز النوعي بدل الاكتفاء بمحاولة اللحاق، خاصة في ظل نجاح تجارب وطنية واعدة في هذا المجال، إذا ما توفرت الرؤية الواضحة، والاستثمار في الإنسان قبل التكنولوجيا.