حضور عربي لافت في «برلين» السينمائي

افتُتحت الدورة الـ76 من مهرجان «برلين السينمائي» وسط آمال بأن تحمل هذه النسخة زخماً فنياً يتجاوز ما سبقها. ومع انطلاق العروض واستقبال صناع السينما من مختلف أنحاء العالم، يبرز هذا العام حضور ملحوظ للأفلام العربية ضمن برامج المهرجان المختلفة.
خلال العقدين الأخيرين، باتت مشاركة السينمائيين العرب أكثر وضوحاً في المهرجانات الدولية الكبرى، من «كان» و«فينيسيا» إلى «لوكارنو» و«كارلوفي فاري» و«تورنتو» و«صندانس»، وصولاً إلى «برلين»، الذي لم يكن تاريخياً الأكثر انفتاحاً على الإنتاج العربي. فباستثناء مشاركات متفرقة في الماضي، شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في وتيرة العروض العربية ضمن برامجه الرسمية.
في دورة هذا العام، يشارك نحو عشرة أفلام عربية بين المسابقة والأقسام الموازية، من بينها أعمال لأربعة مخرجين يمثلون تجارب وأساليب متباينة: التونسية ليلى بوزيد، والمصري محمد حمّاد، واللبنانية دانيال عربيد، والفلسطيني عبد الله الخطيب.
ليلى بوزيد تعود بفيلم «بصوت منخفض» الذي يتناول قصة شابة تعيش في باريس وتجد نفسها، بعد عودتها إلى تونس لحضور جنازة أحد أقاربها، في مواجهة مع أسئلة الهوية والتقاليد. كعادتها، تضع بوزيد بطلاتها في صراع بين الرغبة الفردية وضغوط المجتمع، وهو خط درامي سبق أن عالجته في أفلامها السابقة.
أما محمد حمّاد، فيقدم «خروج آمن»، بعد نحو عقد من فيلمه «أخضر يابس» الذي لفت الأنظار بحساسيته الاجتماعية. في عمله الجديد ينتقل إلى أجواء أكثر قتامة، حيث تدور الأحداث حول جريمة قتل تتشابك خلفياتها بين ما هو شخصي وما هو اجتماعي وديني، في محاولة لاستكشاف الدوافع العميقة وراء العنف.
من جهتها، تعرض دانيال عربيد فيلم «لمن يجرؤ» ضمن قسم «بانوراما»، متتبعة علاقة عاطفية غير متوقعة بين أرملة لبنانية وشاب سوداني يعيش أوضاعاً قانونية صعبة. تواصل عربيد اهتمامها بقضايا الهوية والاغتراب والعلاقات المعقدة، وهي ثيمات رافقت معظم أعمالها منذ بداياتها.
أما عبد الله الخطيب فيشارك بفيلم «وقائع زمن الحصار»، الذي يتناول حياة شخصيات تعيش أجواء الحرب في غزة وما تخلّفه من خوف وتحديات يومية. العمل يأتي في سياق موجة من الأفلام العربية التي تتناول القضية الفلسطينية من زوايا إنسانية مباشرة، مستنداً إلى تجربة المخرج السابقة في توثيق الحصار، وإن كانت تلك التجربة قد أثارت تبايناً في التقييم النقدي.
بهذا التنوع في الموضوعات والأساليب، يؤكد الحضور العربي في «برلين» هذا العام سعي السينما العربية إلى تثبيت موقعها في خريطة المهرجانات الكبرى، عبر مقاربات تمتد من الأسئلة الشخصية والوجدانية إلى القضايا السياسية والإنسانية الراهنة.