توتر على الشريط الحدودي: تحركات عسكرية مالية تثير القلق وموريتانيا تتمسك بضبط النفس

نواكشوط –11/04/26
أفادت مصادر محلية متطابقة بوقوع تطورات ميدانية لافتة على الشريط الحدودي الشرقي، بعد دخول وحدة عسكرية تابعة للجيش المالي إلى قرية “لبيزية”، في حادثة أعادت إلى الواجهة حساسية الوضع الأمني في المناطق الحدودية بين موريتانيا ومالي.
وبحسب إفادات ميدانية نقلها أحد سكان القرية، فإن الكتيبة المالية قامت باستدعاء مدير المدرسة المحلية وطبيب القرية، وأبلغتهما بأن المنطقة تقع ضمن الأراضي المالية، مشيرة إلى نيتها “العودة إليها في أقرب وقت”، مع دعوة السكان، في حال قرروا البقاء، إلى تسوية وضعيتهم القانونية والحصول على وثائق مالية.
وتعكس هذه الخطوة، وفق متابعين، تصعيدًا ميدانيًا غير مسبوق من الجانب المالي، خاصة أنها تأتي في سياق إقليمي يتسم بهشاشة أمنية متزايدة داخل مالي، حيث تواجه السلطات هناك تحديات كبيرة في بسط السيطرة على كامل أراضيها.
في المقابل، تؤكد موريتانيا، بحسب مراقبين، تمسكها بنهج ضبط النفس وتفادي الانجرار إلى أي تصعيد، رغم ما تعتبره “استفزازات متكررة” على حدودها الشرقية. ويأتي هذا الموقف في إطار سياسة تقليدية تنتهجها نواكشوط تقوم على تغليب الحلول الدبلوماسية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، خصوصًا مع اعتبار مالي دولة تعاني من عدم استقرار أمني وسياسي مزمن.
ويرى محللون أن هذه التحركات قد تندرج ضمن محاولات من بعض الأطراف داخل مالي لتصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج، في ظل الضغوط الأمنية المتزايدة التي تواجهها البلاد، وهو ما يفرض على دول الجوار، وفي مقدمتها موريتانيا، تعزيز جاهزيتها دون التفريط في خيار التهدئة.
وفي انتظار أي موقف رسمي، تبقى الأوضاع في المنطقة الحدودية محل متابعة حثيثة، وسط دعوات محلية إلى حماية السكان المدنيين وضمان عدم تحول هذه الحوادث إلى بؤر توتر مفتوحة.
ويعبر سكان المناطق الحدودية عن قلقهم من تداعيات مثل هذه التحركات على حياتهم اليومية، في وقت يثمن فيه كثيرون جهود القوات الموريتانية المرابطة على الحدود، داعين إلى اليقظة المستمرة وتكثيف التنسيق الأمني بما يضمن سلامة الأراضي والمواطنين.