نواكشوط –15/ابريل/2026
شهد الشريط الحدودي بين موريتانيا ومالي، صباح الثلاثاء، تطورًا ميدانيًا لافتًا عقب دخول قوة عسكرية مالية إلى محيط قريتي “كتول” و“اكليب الأقو”، الواقعتين جنوب شرق مدينة اطويل، وعلى مقربة من خط الترسيم الحدودي بين البلدين، في حادثة أعادت تسليط الضوء على تعقيدات الوضع الأمني والقانوني في المناطق الحدودية المشتركة.
وبحسب معطيات ميدانية، تألفت القوة المالية من عشرات العربات المدرعة، مدعومة بسيارات رباعية الدفع مجهزة بمدافع هاون خفيفة ومتوسطة، حيث قامت بتطويق القريتين قبل أن تباشر تفكيك برجين تابعين لشبكات اتصال، والاستيلاء على معدات تقنية تشمل ألواحًا للطاقة الشمسية وأطباقًا هوائية.
وتقع القريتان، وفق اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين البلدين سنة 1963 والمعروفة بـ“اتفاقية خاي”، داخل الأراضي المالية، غير أنهما تضمان تجمعات سكانية لمواطنين موريتانيين، إضافة إلى وجود تجهيزات تابعة لشركات اتصال موريتانية، وهو ما يمنح الحادثة بعدًا مركبًا من حيث التداخل السكاني والاعتبارات السيادية.
وعقب تنفيذ العملية، انسحبت القوة المالية باتجاه مدينة أنيور، قبل أن تتعقبها وحدة من الحرس الوطني الموريتاني تحركت من منطقة “مدبوكو”، حيث تمكنت من اعتراضها داخل الأراضي المالية. وفي وقت لاحق، التحقت عناصر من القوات الخاصة الموريتانية، ما أدى إلى تطويق القوة المالية بشكل كامل دون وقوع اشتباك.
وخلال اتصال ميداني بين قادة الطرفين، أوضح الجانب المالي أن العملية لا تحمل طابعًا عدائيًا، مشيرًا إلى معلومات تفيد بأن الأبراج المستهدفة قد تتسبب في التشويش على الطائرات المسيّرة، وأنها تقع ضمن الأراضي المالية، وهو ما استند إليه في تنفيذ التدخل.
في المقابل، شدد القادة الموريتانيون على الطابع المدني البحت لتلك المنشآت، مؤكدين أنها تخدم تجمعات سكنية لمواطنين موريتانيين وتتبع لشركات وطنية، نافين أي استخدام لها في أغراض عسكرية أو تقنية ذات صلة بالتشويش أو التجسس، ومبرزين أن التنسيق المسبق كان كفيلًا بتفادي هذا التوتر.
وفي سياق الإجراءات الميدانية، قامت القوة الموريتانية بتفتيش الآليات المالية واستعادة المعدات التي تمت مصادرتها من الأبراج، قبل أن تصدر أوامر من القيادة العامة للجيوش الموريتانية بالسماح للقوة المالية بمواصلة انسحابها، وذلك عقب تعهدها بعدم تكرار أي إجراءات مماثلة دون تنسيق.
وانتهت الحادثة دون تسجيل مواجهات مسلحة، في ظل تدخل ميداني سريع ساهم في احتواء الوضع ومنع انزلاقه نحو تصعيد، خاصة في منطقة تشهد أصلًا هشاشة أمنية متزايدة بفعل العمليات العسكرية المستمرة داخل الأراضي المالية.
ويعكس هذا التطور حساسية المناطق الحدودية المشتركة، حيث تتداخل الاعتبارات السيادية مع الواقع الاجتماعي للسكان، ما يفرض الحاجة إلى آليات تنسيق ميداني أكثر فاعلية بين البلدين، لتفادي حوادث مشابهة مستقبلًا.

