‏بين جثةٍ تُستعاد… وآلاف الجثث تُترك تحت الركام

 

يعثر جيش الاحتلال على جثة جندي له في غزة،
فتُفتح له السماء الإعلامية،
وتُقرَع طبول الإنسانية،
وتُستدعى كل مفردات الحزن والكرامة و"الحق في الدفن".
طيب…
ونحن؟
أين أسرانا؟
أين جثامين شهدائنا الأسرى في سجون الاحتلال؟
أين جثمان الأسير د. عدنان البرش؟
أين جثمان الأسير د. إياد الرنتيسي؟
أين مفقودونا الذين ابتلعهم القصف ولم يُبتلع ذكرهم؟
أين آلاف الجثامين تحت الركام،
التي لم تجد كفنًا ولا قبرًا ولا عدسة كاميرا تبكيها؟
جندي واحد يهزّ ضمير (العالم الحر)،
وآلاف الأجساد الفلسطينية ما زالت تحت الأنقاض
لا تهزّ إلا الغبار.
هم يبحثون عن جندي،
ونحن نبحث عن أحياء…
ثم نبحث عن موتى…
ثم نبحث عن أثر يدلّ أن هنا كان إنسان.
هم يقيمون خيمة لانتشال جثة،
ونحن نُقيم صلاة الغائب على مدن كاملة.
هم يقولون:
"لن نترك أحدًا خلفنا."
ونحن نقول منذ عام:
لم يتركوا لنا أحدًا أصلًا.
في غزة،
حتى الموتى مُحاصرون،
وحتى الجثامين تُعاقَب،
وحتى تحت الركام لا يُسمح للشهداء أن يكونوا خبرًا عاجلًا.
هذه ليست مفارقة إنسانية…
هذا ميزان عدالة مكسور،
يُساوي بين جثة وجثة،
إلا إذا كانت الجثة فلسطينية…
فهي خارج جدول الاهتمام في (العالم الحر).

 الدكتور منير عبدالله البرش