انواكشوط وباماكون تعيدان تطبيع العلاقات الأخوية، بعد ازمة بيان الجيش المالي

شهدت العلاقات الموريتانية المالية خلال الأيام الماضية توتراً دبلوماسياً لافتاً، على خلفية اتهامات صدرت عن قيادة القوات المسلحة المالية، قبل أن تنجح التحركات الموريتانية في احتواء الموقف وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي حسب بعض المصادر.
وتعود بداية الأزمة إلى بيان صادر عن الجيش المالي، اتسم بلهجة حادة، وتضمن اتهامات غير مباشرة لموريتانيا بالسماح لعناصر مسلحة باستخدام أراضيها كمنطقة خلفية. كما أشار البيان إلى حادثة اختطاف جنديين ماليين من طرف جماعة مسلحة، زاعماً أنهما احتُجزا داخل مخيم للاجئين على الأراضي الموريتانية قبل أن يتمكنا من الفرار.
في المقابل، جاء الرد الموريتاني سريعاً عبر بيان رسمي نفى هذه الاتهامات بشكل قاطع، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي شمل تواصلاً مباشراً بين ممثلين عن البلدين، من بينهم لقاء جمع القائم بالأعمال في السفارة الموريتانية بباماكو مع وزير الخارجية المالي.
وعلى الصعيد الأمني، باشرت الجهات المختصة في موريتانيا تحقيقات ميدانية خلصت، وفق معطيات رسمية، إلى أن حادثة الاختطاف وقعت داخل الأراضي المالية، وتحديداً في منطقة غابة “واغادو” القريبة من الحدود، وليس داخل التراب الموريتاني كما ورد في البيان المالي.
وقدمت نواكشوط لباماكو تقريراً مفصلاً تضمن معلومات دقيقة حول ملابسات الحادثة، بما في ذلك مكان الاحتجاز وظروف الإفراج عن الجنديين، مشيراً إلى أن إطلاق سراحهما تم بعد تدخل وساطة محلية، دون تأكيد رواية الفرار.
وفي خطوة لتعزيز الشفافية، أعلنت موريتانيا استعدادها لاستقبال لجنة تحقيق ميدانية مشتركة، واقترحت توسيعها لتشمل أطرافاً إقليمية أو دولية، بما يسهم في إضفاء طابع موضوعي على معالجة القضية.
وأفضت هذه الجهود حسب مراقبين إلى تهدئة التوتر، حيث أبلغت السلطات المالية نظيرتها الموريتانية باكتفائها بالتوضيحات المقدمة، مع التأكيد على الرغبة في استمرار العلاقات الثنائية بشكل طبيعي.
من جهتها، فضّلت موريتانيا اعتماد نهج التهدئة وتجنب التصعيد، دون المطالبة بخطوات إضافية من الجانب المالي، في موقف يعكس حرص الطرفين على الحفاظ على استقرار العلاقات في ظل سياق إقليمي معقد تتداخل فيه التحديات الأمنية والسياسية.