سجل المركز الوطني لأمراض القلب في موريتانيا إنجازا طبيا جديدا بعد نجاح أول عملية لعلاج الرجفان الأذيني باستخدام تقنية “الاستئصال بالمجال النابض” (Pulsed Field Ablation)، مما يعكس تطور قدرات الطب التخصصي داخل البلاد وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في علاج اضطرابات نظم القلب.
ويعد المركز الوطني لأمراض القلب، الذي أُنشئ عام 2009، المؤسسة المرجعية الوحيدة المتخصصة في طب القلب والجراحة القلبية في موريتانيا، حيث يستقبل مئات الحالات المعقدة سنويا من مختلف ولايات البلاد، إضافة إلى حالات تحول إليه من دول مجاورة.
وبحسب بيانات منشورة عن نشاطات المركز، فقد استقبل خلال دراسة طبية حديثة أكثر من 307 حالات قصور قلب حاد خلال خمسة أشهر فقط من عام 2024، ما يعكس ارتفاع الضغط المرضي المرتبط بأمراض القلب في البلاد، خصوصا مع تفاقم عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين.
وتشير تقديرات دولية حديثة إلى أن أمراض القلب والشرايين تعد من أبرز أسباب الوفاة في موريتانيا، حيث سجل نحو 5,698 وفاة مرتبطة بأمراض القلب سنة 2021، بمعدل يقارب 130 وفاة لكل 100 ألف نسمة.
كما تظهر بيانات صحية أن انتشار عوامل الخطر ما يزال مرتفعا، إذ تبلغ نسبة ارتفاع ضغط الدم حوالي 39.7% لدى النساء و35.9% لدى الرجال، وهي من أعلى المعدلات المرتبطة بالأمراض القلبية في المنطقة.
وعلى المستوى الوبائي العام، تشير الإحصاءات إلى أن احتمال الوفاة المبكرة بسبب الأمراض غير المعدية — وفي مقدمتها أمراض القلب — يبلغ نحو 18.7%، ما يعكس ثقل هذه الأمراض على المنظومة الصحية في موريتانيا.
في هذا السياق، يكتسب إدخال تقنية “الاستئصال بالمجال النابض” أهمية خاصة، كونها توفر علاجا دقيقا لاضطرابات نظم القلب مع تقليل المخاطر على الأنسجة السليمة، مقارنة بالتقنيات التقليدية التي تعتمد على الحرارة أو التجميد.
ويؤكد المركز الوطني لأمراض القلب أن هذا التطور يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليل الإحالات الطبية إلى الخارج، وتوسيع نطاق العلاجات التخصصية داخل البلاد، في وقت يشهد فيه قطاع القلب ضغطًا متزايدًا بسبب النمو الديموغرافي وتغير أنماط الحياة.
نجاح أول عملية متقدمة لعلاج الرجفان الأذيني بالمركز الوطني لأمراض القلب
