نواكشوط – 28 مارس 2026
في مقاربة تعكس مزيجًا من الحزم الدبلوماسي والصبر الاستراتيجي، أعربت الجمهورية الإسلامية الموريتانية عن إدانتها الشديدة لمقتل عدد من مواطنيها على الأراضي المالية، قرب الحدود المشتركة، مؤكدة في الوقت ذاته تمسكها بخيار الحوار والتعاون الإقليمي كمدخل لمعالجة الأزمة.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج أن نواكشوط تنظر بقلق بالغ إلى تكرار هذه الحوادث منذ سنوات، معتبرة أن استمرارها يفرض مقاربة مسؤولة من الجانب المالي، تقوم على تحقيقات شفافة ومساءلة واضحة للمتورطين، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية في حماية المدنيين.
ورغم لهجة الإدانة الصارمة، حرصت موريتانيا على إبراز تمسكها بالمسارات الدبلوماسية، حيث شددت على أن خيارها الاستراتيجي يظل قائمًا على تعزيز الاستقرار الإقليمي عبر الحوار، مع التأكيد في الآن ذاته أن أمن المواطنين يشكل أولوية سيادية غير قابلة للتهاون.
وفي هذا السياق، دعت السلطات الموريتانية نظيرتها المالية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة، واتخاذ إجراءات عاجلة تضع حدًا لما وصفته بـ”الانتهاكات المتكررة”، محذّرة من أن استمرار هذه الأفعال قد يترتب عليه قيام مسؤولية دولية.
كما تضمن البيان بعدًا إنسانيًا، من خلال الترحم على الضحايا الذين تأكد انحدار خمسة منهم من بلدة سرسار بولاية الحوض الغربي، وتقديم التعازي لأسرهم، في رسالة تؤكد تلاحم الدولة مع مواطنيها في مثل هذه الظروف.
وبموازاة التحرك الدبلوماسي، دعت الحكومة المواطنين، خصوصًا في المناطق الحدودية، إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة وتجنب التواجد داخل الأراضي المالية، في خطوة تعكس إدارة حذرة للأزمة، تجمع بين حماية المواطنين وتفادي أي تصعيد ميداني غير محسوب.
وتؤكد هذه التطورات أن موريتانيا، رغم تصاعد التحديات الأمنية على حدودها، ما تزال تراهن على نهج متوازن يجمع بين الدفاع الصارم عن مصالحها الوطنية والانخراط المسؤول في جهود الاستقرار الإقليمي.
موريتانيا توازن بين الحزم الدبلوماسي والصبر الاستراتيجي عقب مقتل مواطنين في مالي
