أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم أمس الثلاثاء، أحكاما قضائية وصفت بالثقيلة في ما يعرف بـ“قضية الجهاز السري” لحركة النهضة، شملت رئيس الحركة راشد الغنوشي وعددا من القيادات السياسية والأمنية السابقة، ضمن ملف يعد من أكبر القضايا ذات الطابع السياسي والأمني في تونس منذ سنوات. وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة (المؤبد) مع إضافة 30 سنة سجنا في حق راشد الغنوشي، مع إخضاعه للمراقبة الإدارية بعد انقضاء العقوبة.
وشمل الملف 35 متهما، صدرت في حقهم أحكام متفاوتة تراوحت بين 10 سنوات سجنا والمؤبد، إضافة إلى أحكام ثقيلة وصلت في بعض الحالات إلى عشرات السنين بحسب درجة التورط.
كما حكم على القيادي السابق ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض بالسجن 42 سنة في قضايا مرتبطة بالملف، فيما صدر حكم بالسجن المؤبد مضافا إليه 96 سنة في حق الإطار الأمني السابق مصطفى خذر، الذي يعد من أبرز الأسماء الواردة في القضية.
كما طالت الأحكام قيادات أمنية وسياسية أخرى، من بينهم فتي البليدي وعدد من المتهمين الذين تراوحت عقوباتهم بين 10 و48 سنة سجناً، إلى جانب أحكام غيابية بحق متهمين فارين من العدالة، مع فرض مراقبة إدارية لمدة خمس سنوات على المدانين بعد انتهاء العقوبة.
وتعود وقائع الملف إلى تحقيقات بدأت منذ عام 2022، حيث وجهت للمتهمين اتهامات من بينها تكوين تنظيم ذي صلة بالإرهاب، والتجسس والتغلغل داخل مؤسسات الدولة، وتوفير دعم لوجستي لجهات مصنفة إرهابية، إضافة إلى شبهات مرتبطة بملفات الاغتيالات السياسية في 2013، ومنها اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
في المقابل تنفي حركة النهضة وجود أي جهاز سري داخلها، وتعتبر القضية ذات طابع سياسي وتهدف إلى تصفية الخصوم وإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر القضاء، بحسب بياناتها وتصريحات دفاعها.
